بهجت عبد الواحد الشيخلي

711

اعراب القرآن الكريم

* * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثالثة والتسعين بعد المائة . . بمعنى : أن تطلبوا من الأصنام الهداية لهم أو لكم لا يجيبوا طلبكم وحالهم واحدة سواء في عدم الإفادة عند ندائكم أو سكوتكم لأنها مجرد أحجار جامدة . و « صامتون » جمع « صامت » وهو اسم فاعل وفعله - صمت - يصمت - صمتا - بمعنى سكت وصموتا . والفعل من باب « قتل » ويأتي الفعل الرباعي « أصمت » متعديا إلى المفعول . . نحو : أصمت الرجل ولده : بمعنى : أسكته . وربّما استعمل لازما أيضا نحو : أصمت الرجل : أي سكت . ويطلق اسم الفاعل « الصامت » أيضا على الصامت من المال وهو الذهب والفضة . . ويقال أيضا : هذا باب صامت : بمعنى : مغلق . . و « صمّيت » بمعنى « سكّيت » وزنا ومعنى . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا ليغنم أو ليصمت ليسلم « صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - » وفي الحديث أيضا : من صمت نجا . وقيل : تكلم عند ابن عباس - رضي اللّه عنه - رجل فخلط : أي هذى فقال كلاما غير معقول فقال له ابن عباس : بكلام مثلك رزق الصمت المحبة . وقال لقمان لابنه : لا عبادة أفضل من الصمت . وقالت العرب : الصمت عون للفهم ودين للعالم وستر للجاهل . قال الشاعر : احفظ لسانك واستعذ من شرّه * إنّ اللسان هو العدو الكاشح وزن الكلام إذا نطقت بمجلس * فإذا استوى فهناك حلمك راجح والصمت من سعد السّعود بمطلع * تحيا به والنطق سعد رابح وقيل : أحيانا يكون الصمت جوابا . يحكى أنّ نوفل بن مساحق كان إذا دخل على امرأته صمت وإذا خرج من عندها تكلم . . فقالت له : أمّا عندي فتطرق وأمّا عند الناس فتنطق . وقال الشاعر : خلّ جنبيك كرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام * * ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والتسعين بعد المائة . . المعنى : ثم أوقعوا بي . . أي ثمّ تألّبوا جميعا عليّ . . وأصل « الكيد » هو الاحتيال . . ومنه المحمود والمذموم ولكنه في الغالب يطلق على المذموم . و « فلا تنظرون » أي فلا تمهلوني . . يقال : أنظره - ينظره - إنظارا - أي أمهله إمهالا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 198 ] وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ : الواو حرف عطف . إن : حرف شرط جازم . تدعوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بأن وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل و « هم » ضمير متصل - ضمير الغائبين - مبني على السكون في محل نصب مفعول به وهذا القول الكريم مكرر وقد ورد في الآية الكريمة الثالثة والتسعين بعد المائة .